كتبت/ زهور ناصر

تواجه المرأة اليمنية بيئة مليئة بالتحديات، حيث تتداخل الأزمات الإنسانية مع آثار التغيرات المناخية. ورغم ذلك، تبرز بدور حيوي في دعم التنمية المستدامة وتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

تجارب نسائية

ويعد الاعتماد على الطاقة المتجددة  كالشمس والرياح، وسيلة للتكيف مع هذه التحديات، وذلك ضمن إطار تنمية مستدامة تحقق توازناً بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية، لضمان حياة أفضل للأجيال القادمة.

هند فؤاد، واحدة من اليمنيات اللاتي يقدن هذه الجهود، تسهم بفعالية في مواجهة التحديات البيئية عبر العمل على توسيع المساحات الخضراء المنتجة، لتكون جزءاً من الحلول المستدامة في البلاد.

في أغسطس 2015، أجبرت هند وعائلتها على النزوح من مديرية صالة في تعز إلى عزلة انبيان بمديرية المسراخ جنوب المدينة. وسط شح الموارد المائية والغذائية، بدأت هند بالبحث عن وسيلة للتكيف مع ظروف الحياة الجديدة في القرية. بمساعدة والدها، استلهمت من خبرته الزراعية وشرعت في زراعة الخضروات والفواكه، محققة نجاحاً دفعها للاستمرار. تقول هند: "واصلت توسيع الرقعة الزراعية وتنويع المحاصيل، ما أسهم في تلبية احتياجات الأسرة ودعم البيئة المحلية عبر زيادة المساحات الخضراء"

بعد سنوات، حولت هند شغفها بالزراعة إلى مشروع فعلي. بجهد ذاتي ودون خبرة كبيرة، أطلقت صفحة على فيسبوك ساعدتها على المشاركة في فعالية "تيدكس تعز" كمتحدثة، وكانت هذه الخطوة الحافز لانطلاق مشروع "جرين لاند" لتنسيق الحدائق. توضح هند: "كانت البداية حلمًا بمكان جميل، ومع اكتساب الخبرة، تطورت الفكرة لتقديم الاستشارات وتوفير الشتلات لمنح الآخرين فرصة تنسيق حدائقهم والاستمتاع بالطبيعة".

اليوم، يقدم "جرين لاند" خدمات متكاملة تشمل تصميم وتنسيق الحدائق المنزلية والعامة، وتقديم الاستشارات لتنسيق الديكورات الطبيعية في المناسبات، وتعزيز المساحات الخضراء بما يحقق توازناً بيئياً. ويسهم المشروع، ولو بقدر ضئيل، في مواجهة آثار التغيرات المناخية.

وترى هند أن "جرين لاند" يحمل رسالتين أساسيتين: غرس ثقافة الزراعة في الأجيال القادمة، ونشر الجمال حولنا.

المرأة والتنمية

للمرأة اليمنية تاريخ طويل في استصلاح وتنمية الأراضي الزراعية، حيث تضطلع بالأعمال الزراعية منذ القدم، إما بالتعاون مع الرجل أو بديلاً عنه في حال غيابه بسبب الهجرة أو العمل في مجالات أخرى كالتجارة والإنشاء.

ومع تزايد آثار التغير المناخي، برزت في الآونة الأخيرة مبادرات ومنظمات بيئية تقودها نساء، تستهدف نشر الوعي البيئي في اليمن، من بينها "المنتدى الوطني للبيئة والتنمية المستدامة" الذي يسعى، وفقاً للخبير البيئي طارق حسان، إلى إعداد الأبحاث العلمية في مجال البيئة والتغير المناخي وتعزيز الوعي البيئي في المجتمع.

 

تحديات وفرص

التغيرات المناخية تمثل تحدياً معقداً يستدعي استجابة عالمية، تتضمن خفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة والتكيف مع المتغيرات. لكن غياب السياسات الداعمة لدور المرأة في مجالي البيئة والطاقة المتجددة يشكل عائقاً كبيراً أمام تحقيق تنمية مستدامة شاملة، لاسيما مع تزايد النزاعات والأزمات الإنسانية التي تؤثر سلباً على استقرار المجتمع وتعيق جهود النساء في هذا المجال الحيوي.

وتشير هند إلى أن التحديات تشمل نقص المياه، مما أثر على إنتاج الشتلات محلياً، فضلاً عن ارتفاع تكاليف استيرادها ونقلها مع تدهور قيمة العملة وارتفاع أسعار الوقود. في المقابل، تقول هند إنها حصلت على منحة مالية في يونيو 2024، مكنتها من تحسين إمدادات المياه، وشجعتها على بدء إنتاج الشتلات محلياً لتقليل التكاليف المرتفعة وتعزيز الاستدامة.

تغيرات مناخية

تتطلب مواجهة التغيرات المناخية والعوائق التنموية جهودًا منسقة بين المجتمع المدني والحكومة والمنظمات الدولية الداعمة، وذلك من وجهة نظر منظمات مهتمة بالمجال البيئي.

وبحسب رئيسة منظمة بيئة السلام للتنمية، علا السقاف، فإن من أبرز التغيرات الحاصلة في اليمن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار ونقص أو زيادة معدلاتها. ففي حالة ارتفاع الحرارة، يبرز غياب البدائل، أما في حالة تزايد الأمطار، فهناك نقص في السدود التجميعية، ما أثر على نمو المحاصيل الزراعية؛ إما من خلال زيادة الجفاف في بعض المناطق أو تجريف الأراضي الزراعية في مناطق أخرى.

وتضيف السقاف: "من مظاهر التغيرات المناخية في اليمن أيضًا ارتفاع منسوب مياه البحر بسبب تواجد الجزر والحدود البحرية الواسعة وذوبان الجليد في أقطاب الأرض، ما تسبب بحدوث فيضانات في مناطق عديدة، الأمر الذي أثر على أنشطة الصيد التي باتت تتطلب الذهاب إلى مناطق أبعد"

اسهامات في الوعي البيئي

"الوعي البيئي في اليمن محدود للغاية"، تقول الناشطة البيئية كوثر السباعي، مشيرة إلى أن البلاد أصبحت تتأثر بالتقلبات المناخية بشكل واضح، حد وصفها.

واسهاما في تعزيز الوعي البيئي في اليمن، أطلقت السباعي  منصة "صوت المناخ" وهي منصة شبابية تهدف الى رفع مستوى الوعي بقضايا البيئة والتغيرات المناخية.

دور الجامعات

الجامعات اليمنية تسعى بدورها إلى تعزيز الوعي البيئي قدر الإمكان، مع التركيز على الأنشطة المجتمعية التي تساهم في تمكين المرأة كجزء فاعل في المجتمع. ويقول عميد مركز الدراسات البيئية وخدمة المجتمع، الدكتور وديع الشرجبي، إنه يمكن للمرأة أن تلعب دورًا فعالًا من خلال توفير فرص تعليمية متساوية بين الجنسين، بالإضافة إلى إشراك الطالبات في البرامج والأبحاث المتعلقة بطرق وأساليب مواجهة التغيرات المناخية في اليمن.

تدخلات دولية

تتسبب التغيرات المناخية، إلى جانب العوائق المتعلقة بمواجهتها، في تقليص أو تعطيل العديد من الأنشطة المعيشية التي تتصدرها النساء في اليمن، مثل الصناعات الغذائية الصغيرة والزراعة المنزلية، فضلاً عن بعض الخدمات الحيوية في مجالات الصحة والصحة الإنجابية وتحسين مستوى المعيشة. وقد استفادت بعض الأسر اليمنية التي تعمل في أنشطة اقتصادية صغيرة من مصادر الطاقة النظيفة المستدامة، التي تم توفيرها لبعض المراكز الصحية من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

استفاد ما يقرب من 3,100 أسرة من برنامج إنشاء حدائق منزلية خاصة، حيث استفادت حوالي 1,500 امرأة من هذه المبادرة. بالإضافة إلى ذلك، دعم البرنامج 275,000 امرأة و404,000 طفل من خلال خدمات النقد مقابل التغذية في عام 2022.